بدايةً, اعترف أنني أحب التعمق في الأشياء ,والغوص في تفاصيلها, وأنطلاقاً من كوني انتمي الى الشعب السوري والذي تقطعت به السبل وما زال جزء كبير منه على حدود الدول هارباً من الموت المقيم في بلده يبحث عن حياة قد يجدها خلف أسوار تلك الحدود. ولكن, ما الغرض من وجود هذه الحدود مادامت حصناً منيعاً في وجه الفقراء, وشبكة عنكبوت هشه في وجه السلاح والحروب والسموم وتجارها ؟ هذا فضلاً عن كونها أداة تقيد الشعوب بقيد الوطنية الذي لم ينتج عنه سوى الأحقاد والحروب بين شعوب العالم . بيد أن هذه " الوطنيات ناتجة عن حب" وبالتالي حُبك لأي شيئ سيضفي عليه طابعا تعصبيا فطرياً,فالطفل الصغير محب لبيته متعصب لحارته , وتكبرمعه محبته لدينه ولوطنه ولكل شيء, ويعاني ويتألم ويحارب ويموت من وراء هذ الحب, فما الانقسام الديني بين البشر وحتى الإنقسام الطائفي في الدين الواحد إلا حب, فهذا علي رضي الله عنه وحب المسلمين واقتتالهم من أجله خير دليل عن التعصب الذي لا مبرر له سوى الحب, أيضا النار التي يوقدها السياسيون وتجار السلاح فهي حب متعصب للمال والسلطة ,وقد يقتل بعض الشعوب أوطانهم من حب خالص لها كما هو الحال في سوريا.أخيراً,نحن بحاجة لأن نتحرر من قيود التعصب الملتفة حول أعناقنا ...أن نتحرر من طمعنا..من جشعنا ووحشيتنا وحبنا المتعصب لكل شيئ أحببناه وأيضا حبنا لأنفسنافالحب أعمى وبحجم حبنا لشيء تولد كراهية لأي شيئ يقف بيننا وبين محبوبنا, ومن هنا تبدأالصراعات ,لأن الحب نرجسي وليس قائم على المعرفة ورغم ذلك فلا حياة دون حب ولكن علينا أن نحب بحدود, كي لا تتجاوز أوجاعنا كل الحدود
ابراهيم الهنداوي
الخميس، 3 سبتمبر 2015
ومن الحب ما قتل ..وهجَّر ودمَّر
السبت، 7 مارس 2015
أشرف عبد الباقي: تياترو مصر طلب الدخول في موسوعة جينيس
٤ مارس ۲۰۱۵ إبراهيم الهنداوي
كلما استمر نجاح تياترو مصر كلما عادت الأسئلة من جديد حول الأسس التي قام عليها أهم مشروع مسرحي تلفزيوني في السنوات الأخيرة، التقيت الفنان أشرف عبد الباقي في الكواليس، لمعرفة كيف بدأ المشروع وإلى أين وصل وإلى أين سيذهب.
ما الأسباب التي جعلتك تفكر في العودة للمسرح في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها مصر؟
الأوضاع في مصر مناسبة ومساعدة على النجاح منذ قيام ثورة 25 يناير، ولكن هناك بعض المتآمرين أرادوا أن يشعر الشعب المصري بعدم الإستقرار من أجل تنفيذ مخططاتهم.
إصرارك على تنفيذ الفكرة دليل على إيمانك بنجاحها.. ما هي مقومات هذا النجاح؟
كنت أراهن على الطاقة الكبيرة والقدرات الهائلة التي يمتلكها الشباب، ولذلك عملت على توفير كل ما يحتاجوا إليه ليستطيعوا التركيز في تقديم أفضل ما لديهم والعمل على تنمية قدراتهم.
لماذا لجأ الفنان أشرف عبد الباقي للتجديد في شكل وزمن المسرحية؟
المسرح كان شبه مختفي منذ فترة طويلة لعدة أسباب أهمها،سعر التذكرة الذي كان يصل أحياناً يصل الى 300 جنيه، وأيضاً توقيت عرض المسرحية غير مناسب لكثير من فئات المجتمع، حيث أن العرض كان يبدأ في الساعة 11 مساءً وينتهي حوالي الساعة 3 فجراً، فضلاً عن أن مدة العرض التي تستغرق أربع ساعات تثير الملل والسأم عند الجمهور، كما أن المسرحية الناجحة في السنوات السابقة كان يستمرعرضها لقرابة السنة أحياناً فالمشاهد لن يعود لمشاهدة نفس العرض مرة أخرى.باختصار وضعت يدي على هذه الأسباب، وخرجت بفكرة جديدة (تياترو مصر) تتضمن مسرحيتين في كل عرض،مدتها ساعتان فقط، تبدأفي الساعة 8 مساءً وتنتهي الساعة 10,30 مع استراحة نصف ساعة بين المسرحيتين، بالأضافة الى التجديد الدائم في المسرحيات،حيث أن كل اسبوعين هناك مسرحيتين جديدتين كلياً، وبهذا أعدت الحياة للمسرح،وسعيد جداً أن هناك من يحاول القيام بتجربة مماثلة.
الأفكار والمواد التي يقدمها مسرح تياترو مصر نقل أم نقد للواقع؟
هي أقرب الى الضحك على الواقع، و80% من المواد المقدمة هي ارتجال، لذلك ليس بمقدور أي شخص أن يمثل على المسرح
بعد العروض التي انهالت على الفنانيين الصاعدين في الفرقة،هل إنشغالهم قد يؤثر على الأداء في المرحلة المقبلة؟
فعلاً بدأ الكثير منهم بالأنشغال بأعمال سينمائية أو تلفزيونية ولكن هذا لن يؤثر أبداً على أداء الفرقة وتقدمها، وانطلاقاً من كون المسرح نقطة انطلاق وأثبات نجاح للكثير من المواهب أقوم بعمل اختبار لضم أعداد جديدة من الشباب إلى فرقة التياترو.
داخل هذا الحلم الذي تحقق...هل هنالك حلم مرتبط به لم يتحقق بعد؟
أنا معنديش حلم متحققش…..عندي أحلام متحققتش، عايز ألف مصر بجميع محافظاتها، واسافر للدول العربية والجاليات العربية في كل انحاء العالم وأقدم لهم عروض مسرحية. وأخلي الناس كلها ترجع تحب المسرح.
بعد النجاح الكبير الذي تتوج به تياترو مصر على مدار موسمين هل هناك موسم ثالث؟
بذلنا جهد كبير جداً لإنجاح الموسم الأول والثاني، لم نخطط بعد للموسم الثالث، ولكن قدمنا عرض في الكويت من 19فبراير الى 21 فبراير والآن سوف نقوم بتلبية بعض الدعوات التي تلقيناها من دول عديدة مثل المغرب والجزائر ودبي بالأضافة الى أننا سوف نقوم بالعرض في مدن ومحافظات مصرية ، وبالمناسبة أنا “اتخضيت” لما عرفت مين أكتر دولة بتعرض مسرح في الوطن العربي!! حيث أن هناك حوالي 40 مسرح يقدم عروض مسرحية وفنية في دولة الكويت على الرغم من صغر مساحتها
هل تطمح لدخول العالمية عبر بوابة تياترو مصر؟أنا قدمت 43 عرض هذا الموسم وكنت أنا واعضاء الفرقة ما بنشبعش نوم قدمت طلب للدخول لموسوعة جينيس للأرقام القياسية ، على أساس أن التعب ده يستحق الوصول للعالمية بس في فنان قدم 53 عرض خلال سنة وهو اكبر رقم تقديم عروض خلال سنة على مستوى العالم انا اعتقد انه لم يكن يتذوق طعم النوم
الأحد، 21 ديسمبر 2014
المفوضية العليا لرعاية "موظفيها"
كتب
ابراهيم الهنداوي :
تَهجرَ الشعب السوري عن وطنه,وبات مشتتاً في مشارق الأرض ومغاربها,تقطعت به السبل وتلاطمته الأمواج بين ما كان يبحث عن حياة مستقرة وهادئة لا أكثر
تحتضن جمهورية مصر العربية بين 250_300 الف لاجئ _بحسب احصائيات الخارجية المصرية_
ومع مرور الوقت بدأت اموالهم تَنفذْ,وأحوالهم تسوء ليجدوا يدَ العون ممدودةٌ لهم....يدُ المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين,يدٌ من الصعب جداً أن يطالها أحد,يدٌ تلوح لك من بعيد دونما أي مساعدة
بلغ عدد اللاجئين السوريين المسجلين لدى المفوضية حوالي 80 ألف لاجئ يحصلون على سلاتٍ غذائية قليلة جداً من برنامج الأغذية العالمي وهي في تناقص مستمر
أما عن الخدمات التي تقدمها المفوضية :
تنص على دراسة إعادة توطين اللاجئين وحمايتهم تحت مظلة الأمم المتحدة,بالإضافة لخدمات صحية وتعليمية مجانية
وبالفعل شاهدنا "إعادة تعتير" لللاجئين لدرجةٍ جعلتهم يخاطرون بحياتهم ويهاجرون عبر البحر بطرق غير شرعية وغير انسانية بحثاً عن التوطين نفسه الذي تنص عليه المنظمة وهو ليس إلا كذباً على ورق,ولم نرى المفوضية ترسل شاباً معاقاً وليس لديه معيل ليجد من يتابع وضعه واحتياجاته في الخارج, وماذا لو أنها تكفلت بالرسوم الجامعية لعدد من الطلاب لأستكمال تعليمهم,أليس هذا بحد ذاته توطين!
أما عن الحماية فإن المفوضية أكثر من متقاعسة عن حماية اللاجئين,حيث اننا نجد الكثير منهم يسجنون لفترات طويلة ولا أحد يكترث لأمرهم (إلا إذا اتصل بهم أبو فلان أو ابو علان)
ومروراً على الخدمات التعليمية فهي لم تُعِر أي اهتمام للتعليم او التكفل بالمصروفات الدراسية للطلاب أو تشجيع الأطفال على متابعة تعليمهم
أما بالنسبة للخدمات الصحية المقدمة لللآجئين فهي من اختصاص منظمة الصحة العالمية وتبدي فيها دعماًانسانياً معقولاً الى حد ما
وبعد هذا كله, أعود لنفس السؤال!
ماذا تقدم المفوضية العليا لهؤلاء اللآجئين!
ولكي نكون منصفين في حقها يتوجب علينا ان نذكر انها
تقدم مرتبات ومنافع لموظفيها ليس إلا...
مردوخ والسياسة
ابراهيم الهنداوي
روبرت مردوخ ,القطب الأعلامي المهيمن
استطاع مردوخ بناء امبراطورية عملاقة تجاوزت ميزانيتها وأرباحها ميزانيات كثير من الدول ,مما أعطاه في المقابل تأثيراً ونفوذاً في السياسات الدولية
يسيطر مردوخ على 40% من الصحافة البريطانية ,رغم أن قانون الأحتكارات البريطاني يمنع هيمنة شخص واحد على هذا العدد كله من الصحف
واجه امبراطور الأعلام الكثير من التحديات خلال فترة صعوده وتوسعه, ومع ذلك بدا وكأنه لا يعرف الخسارة
لتبدأ خسارته الحقيقية مع فضيحة "نيوز اوف ذي وورلد"
ذلك عبر قيام صحيفته " نيوز اوف ذي وورلد" بالتنصت على مكالمات هاتفية لسياسيين بريطانيين مما أدى الى اغلاق الصحيفة (التي بدأت بالصدور قبل 168 عاماً) وأحالة مردوخ الى التحقيق مما أثار نقاشاً واسعاً حول دور الاعلام وتداخله مع الدوائر السياسية والأمنية بالمملكة المتحدة
مما اضطر مردوخ ايضاً الى التراجع عن شراء قناة " بي سكاي بي " عبر اعتذار علني اثناء مثوله مع ابنه جيمس أمام اللجنة البرلمانية البريطانية المكلفة بالحقيق معه والتي أُعطيت صلاحيات واسعة وسلطات مفتوحة قد تفتح على مردوخ أبواب مغلقة وتكشف فضائح اخرى, خاصة بعد ترك كبار الموظفين العمل بعد فضيحة "نيوز اوف ذي وورلد" التي يشتبه أنها قامت ب4000 عملية تنصت خلال العقد الأول من القرن الحالي
وفي ظل أفكار انطونيو جرامشي في الهيمنة الدولية وعلاقتها بتأطير الوقع الاعلامي الدولي أرى أن:
روبرت مردوخ لاعبٌ مهمٌ وفعال ومهيمن في السياسة الدولية , حيث بسط نفوذه الأيديولوجي في اطار مصالحه الأقتصادية والسياسية المتبادلة ,فقد استفاد من القياديين والسياسيين طوال فترة عمله,رغم انهم في تغيير مستمر ,ذلك لأن السياسيين يسعون لتقوية علاقاتهم بمالكي وسائل الأعلام, وكذا يفعل المالكون في اطار علاقات من المصالح المشتركة والمتبادلة بين الأعلام الرأسمالي والسياسة الدولية المهيمنة
فمثلا:
قدم مردوخ دعماً لتوني بلير وتغطية ايجابية وكبيرة في شبكاته ,ضامناً بذلك -حسب صحيفة نيويورك تايمز _ موافقة حكومة بلير على احتفاظه بملكية المجموعة الاعلامية البريطانية الضخمة
ان تركيز الفكر الاعلامي في أيدي فئات معينة أدى بالتبعية الى احتكار الفكر الأعلامي والتركيز على قضايا وتهميش أخرى
ففي الولايات المتحدة انحاز مردوخ انحيازاً صارخاً للأدارة الأميركية السابقة _ادارة جورج بوش الابن_فقبل أسابيع من ظهور نتائج الأنتخابات الرئاسية للفترة الرئاسية الثانية التي انتهت بإعلان فوز بوش الابن ,ثبتت " فوكس نيوز "على شاشتها عداً تنازلياً للأيام المتبقية ليس على إعلان نتيجة الانتخابات وإنما على إعادة انتخاب جورج دبليو بوش الابن رئيساً للولايات المتحدة الأميركية
مما يؤكد أن الاحتكار المالي في الدول الرأسمالية ادى الى تركز وسائل الاعلام في أيدي فئة قليلة من المالكين ومن ثم تركز الحوار الاعلامي في حيز معين يتناسب مع توجهات وسياسات المالكين ومصالحهم الشخصية على حساب الشعوب
المراجع :
-الشرق الأوسط ,جريدة العرب الدولية ,العدد 11914
-السياسة الدولية الصادر عن الأهرام "مردوخ نموذجاً
-الأعلام الدولي بين يوتيوبيا الحياد والواقع الاعلامي المراوغ _د.لمياء سامح